English site www.aliamamdouh.com

صعود إلى مقهى لحظات

محمود الريماوي

كنت أعرف أنهم سوف يطلقون هذا الاسم على المقهى
فلن تعدم مُحبّين
وأدلّاء
يوقظونك من شرودك الأبدي
ويمسكون بكتفك الصغيرة
ويتكفلون بسَوْقك
مثل الولد في اليوم الأول للمدرسة
ووضع قدميك
على طريق سريعة إلى العدم.

وأن تمكث هنا بصحبة شاي أخضر
ورفيقٍ فطِن أنيس
تُجاور كوكبة شُبّان
مِمراحين غنائيين
يثقون بكل لحظة
على أنها عُمرٌ تام.
أن تمكث هنا
كمن يُقعي على قارعة الأبدية
تُدلّي قدميك في مياه أثيرية
سريعة الجريان
مياه مُضحكة
لا تبتلّ بها ولا تنفعل بك،
وسُرعان ما يتجدد اكتشافك
لمَلَكتك القديمة
في التبديد والخسارة
وتتيقن كم أن فصول حياتك
محض لحظات متطايرة.
كنت أعرف أنهم سيطلقون هذا الاسم على المقهى
وأنهم لن يحيطوني علمًا به
إلا في وقت متأخر
ربما لغايات التشويق،
أو لتجنيبي الصدمة..
قلتُ: وقت متأخر؟
لا، إنها بضع لحظات..
حتى إن الصعود إلى المقهى في قلب طنجة الأولى
لملاقاة الشيخ المتحدث
يستغرق وقتا أطول
ليس بسبب الدروج الضيقة العالية
التي تحبس أنفاس الكهل
كما في بيوت الأجداد
بل لأن حشدًا من الألوان
والأقمشة
والزيوت
والذكريات
وحشدًا من الأرواح على الجنبات
يعصف بك،
يستوقفك
ويُلحّ أن تمكث معه
في بيت الأرواح هذا
بيت الأرواح الحيّة..
وأحدٌ لا يعلم
ــ حتى أنت يا ضمير المتكلم لا تعلم ــ
أنك لبثتَ هنا في حياة سابقة
سحابة عُمرٍ ونيّف.

https://diffah.alaraby.co.uk/