قرأءات

عن شغف الطهي

 عالية ممدوح

    لو أدت الممثلة الأمريكية ميريل ستريب دور القرد العاري، أو كانت مزيجا من آكلي لحوم البشر والمخلوق البشع الذي لم تكتمل صفاته بعد، لو كانت خنثى غير طبيعية تنطلق قاصدة نسف المنطق والنظام، أو .. أو لبقيتْ فنانة شديدة الآسر والافتتان، خارقة ولا أحد يعوضها أو يقف بجوارها، فيلم[جوليا جولي]، تقوم بدور جوليا تشايلد، الطاهية الأمريكية التي قدمت ولفترة عقد كامل في مرحلة السينيات من القرن الماضي برنامجها التلفزيوني الشهير، عن كل ما تعلمته طوال فترة مكوثها بباريس، في اصول الطهي اللذيذ والوصفات الأكثر شهرة، أول ما يطالعنا وجهها والكاميرا تتجول بينها وزوجها وهما أمام إحدى البنايات، يصعدان إلى الشقة التي سيعيشان فيها، وجه ميريل عارِ،

ميونخ

 عالية ممدوح

     خرجت من مشاهدة فيلم- ميوينخ- للمخرج الامريكي اليهودي ستيفن سبيلبرغ وحلقي مليء بالغضب والدم. غضبي، شعرت انه معاق ودمي صار يهدر كالماء العكر، الجميع ينكره لكن الجميع، مقابل ذلك على استعداد، أو مطالب أن يبقي الدماء منبثقة ميمونة وحارة. الاعلان عن الفيلم بدأ قبل نهاية العام المنقضي. نقرأ عنه في الصحافة ونشاهد الملصقات في المترو والجادات العريضة من شوارع باريس. الملصق معتم جدا ولاضوء فيه إلا ذلك الصادر من الموتى.   اختار الفيلم لسياقه الدرامي الحادثة المدوية عن خطف وقتل الرياضيين الاسرائليين في دورة الالعاب الاولومبية التي جرت وقائعها في ميوينخ من العام 1972 من القرن الماضي وقد تم ذلك على أيدي منظمة ايلول الاسود.

قصائد تميم البرغوثي من: بحر الألم

باريس - عالية ممدوح
كأنني أريد ذريعة ما أتكىء عليها لكي أكتب عن بلدي، العراق فوجدتها وبامتياز في ديوانّي الشاعر الشاب تميم البرغوثي.أريد أن أقدمه ولوحده، أريد أن أنحاز إلى قصائده القوية ذات النبرة الشفيفة بالحزن الطافح. أريد أن أشرب من العين، عين ينبوعه التي لم تتوقف عن التفجر والانفجار:
اتوضو يازايرين ده الخير في عتباته
ده راعي يرعى القصايد تحت نخلاته
ده المبتدأ والخبر متربين عنده
بعد الشّعر في الكتب بيجوا هنا يباتو
بدون أن ينبعث مني صرير المبالغة، ان الديوانين؛ «قالوا بتحب مصر قلت مش عارف» وديوان «مقام عراق» وضعت على أغلب صفحاتهما خطوطي وتعليقاتي. أقرأ بصوت عال،على الخصوص الشعر العامي باللهجة المصرية والابوذية العراقية المجنونة بها. كنت أشير وأدل على المقاطع وأريد نقلها كلها إلى القارىء.

كأنها مزحة فيروز التميمي

 عالية ممدوح

     1  عنوان فكاهي لرواية الاردنية فيروز التميمي الصادرة هذا العام عن دار الآداب. انها كتابة تشرَح اصول الكآبة وتحلل تنوعيات التشاؤم في هذا الكائن الذي يدعى بالفرد العربي. شعور بالضيق يتدرج مع صفحات الكتاب، مع نمو الشخصيات وتشكيل المصائر. لكن وأنت تتابع القراءة تبدأ بإعادة تركيب حركات الأجساد، وتعابير الوجه وتبدلات المزاج فتنفجر في وجوهنا ومرة واحدة عاصفة حميمة تضرب جذور الأعصاب وتعبر إلى الناحية الأبعد من السياج الذي يسورنا جميعنا في داخله. وكإمعان في الهزء يتشكل الغلاف من دلالات مضادة شتى؛ لون الزهر اليانع وفوق مربعات جهاز كومبيوتر وفي أسفل الصفحة كف باصابع خمسة، وفي الوسط عين صخرية غير

رواية الضلع: متر وطن وهكتار من الكبت

عالية ممدوح

     - 1- حين وصلتني رواية "الضلع" للشاعر والروائي العراقي حميد العقابي استوقفني حجمها أولا 510صفحات بورق غير صقيل وحروف مريحة للعين وغلاف تراءى لي لكائن خرافي جميع حواسه مقفلة أو مصمغة لكنها أيضا - اللوحة - تحمل بعدا أيروتيكيا معبرا وهي من أعمال الفنان الألماني ماحي بينبن. المؤلف سبق وأرسل الرواية لدار الساقي وتأخر الرد حولها وحسب ما علمت لم توافق عليها فخسرتها الساقي وربحتها دار الجمل ناشرة هذا العمل الاستفزازي المضاد والحزين الذي يقع ما بين الجنس والجنس الوفير والخصب.منذ كتابه البديع والقاسي جدا (أصغي إلى رمادي)، كتبت عنه في وقته، وأنا أنتظر جديد العقابي صاحب المرارات في أصفى تيلتها.

المزيد من المقالات...