قرأءات

إقامات ما بعد الحداثة

عالية ممدوح

كنا ننز عرقا غزيرا . وكانت مضخة الشم لدي تشتغل بصورة جيدة . تصورت حالي وسط مخلوقات ثديية وبرمائية من فصائل الحيتان والدلافين، فالعرق كان في أعلى أزيزه وأنا أٌحشر في المترو الذي سيأخذني إلى محطة باربز الشهيرة . اليوم كان التاسع من حزيران من العام المنقضي . مشيت في صباح خانق جدا من الرطوبة والتلوث، وبدأت اعطس بصورة متلاحقة. كانت إقبال تطلق على حساسيتي المرضية اللقب الساخر : أنت الآن في المرحلة الارستقراطية فيما بعد ستدخلين مرحلة البروليتاريا الرثة، حينها يتخصب بدنك بانواع لا تحصى من التماثيل والمنحوتات الخ .

ـ الكاتبة العراقية بثينة الناصري: مقاتلة في أكثر من جبهة

عالية ممدوح

ـ 1 ـ
كنا نتخاصم ونتصافى على الورق . نتراسل منذ عقود طويلة ، نختفي  ولا نلتقي كثيرا .  دعوتها لباريس في أحد الأعوام فحضرت مع ابنها الصغير وقتذاك . نتوارى طويلا لكننا ، غريزيا نضبط خطوات بعضنا للبعض الآخر لكي لا نفقد الخيط أو الاتجاه ، وتتيه إحدانا عن الثانية ، فنظهر بغتة ، بتلك الطريقة الوحيدة المجنونة التي لا نعرف غيرها ونحن في هذا السن المتقدم : إننا لم نغادر الضلوع والجوانح ، أنا وبثينة الناصري ، القاصة العراقية ، الباحثة والمترجمة ، الصموتة ، الكتومة المشتعلة والمتجددة ، شديدة الانتباه ، طلقة اللسان ، وصوتها رنان كإعلامية منذ بدء الاحتلال ولليوم ، عبر موقعها الالكتروني ومقالاتها وبحوثها وتراجمها وإطلالتها في بعض القنوات  .

ـ ""أيوه يعنــــي "" ـ

عالية ممدوح

ـ 1 ـ
 كنت بالفعل أقرأ رواية أو قصة ، وكنت اسمع جميع الأحداث التي ترويها أمامي الطبيبة والممرضة . التكنيك ليس حديثا جدا ولا ما بعد الحداثة ، ربما هو بين التسجيلي والسجالي  لكنه معقول ، وحسب التعبير النفسي يصدق بالضرورة حتى لو دخله بعض التناقض والتبدل . لم يكن المهم  البداية أبداً ، فهي ككل بداية ممكن تصديقها ، إما ما أصغي إليه فهو يندرج في الارتجاج وأنا اسمع الرسالة الصوتية على هاتفي تقول : الرجاء حضورك إلى مستشفى { سانت آن }SAINTE ANNE من أجل مدام ... وجدنا اسمك في ملفها الطبي . الساعة كذا ، ويوم كيت .

ـ ما ينحسر عن الثوب ـ

عالية ممدوح

ـ 1 ـ
ـ الثوب ـ رواية حديثة صادرة عن دار المدى للروائي والكاتب الكويتي طالب الرفاعي ،يحمل العنوان خفر الغواية ، وهتكا اجتماعيا سافرا ، يحتفظ بوتيرة تتصاعد ما بين  التصادم  والارتجاج  في غالبية الفصول ؛ من لحظة تفكير المؤلف بكتابة رواية جديدة ، والبحث في فكرتها المركزية إلى الوصول لنسيج هذا الثوب ؛ التيلة ، الموديل ، اللون ، الموضة الدارجة أو المفبركة .

الشاعرة صفاء فتحي: كتاب التحضير للموت

عالية ممدوح

    1

تكتب الشاعرة والسينمائية والأكاديمية المصرية صفاء فتحي كتابها الجديد "اسم يسعى في زجاجة من داخل فرن جحيمي نراه يشتعل أمامنا وهي تدون ما يقارب ال 176 صفحة، عملا، نصا أو كتابة غلافها أحمر متوهج وصادر عن دار النهضة البيروتية هذا العام. هذه الدار اليوم هي الأشد رحابة ويفاعة وقوة في الترحاب بفلول الشاعرات والشعراء الفارين من دور النشر العربية التي - وكما يبدو - ترفض أحيانا بذوق وأغلب الأحيان بفظاظة منهجية لكي تقطع دابر أي رجاء بالنشر. حضرت قبل بضعة أعوام دار النهضة وقلبت الطاولات كنقطة انطلاق لاصطفاء حشود من الكتابات التي تستحق الدفاع عنها الدار هذه، ونحن كقراء ومعنيين بالشعر.

المزيد من المقالات...