مقالات

دنى غالي: في منازل الوحشة

احتدام البرودة 
عالية ممدوح
    1
لا يعود الخراب كافيا، ان لم يكن مترافقا للعنف والتزمت والاقصاء في رواية العراقية المغتربة دنى غالي وروايتها "منازل الوحشة" الصادرة عن دار التنوير للطباعة والنشر في القاهرة لهذا العام. ثيمات مثل هذه تفتح شهية المؤلف الناضج وهو يقوم بترتيب آلياتها، والتدقيق في سردها، وتجهيز النثر المتين حتى لو تضايقنا من بعض الرتابة التي طالعتنا في هذا العمل. راق لي تسميتها: احتدام البرودة. عائلة عراقية صغيرة؛ أم وأب وولد. يبدأ الخراب على مقربة من الباب الرئيسي حتى ينتهي بخصلات شعر الوالدة الذي ما ان تبدأ بقصه فنتصور انه يُجز من الجذور. بجانب هذا كان الاحتقار يشرع لنفسه انعطافات في تصرفات الاشخاص، ويبلغ عنه عبر مادة روائية شديدة الشجن وخالية

الشاعر عباس بيضون في "ألبوم الخسارة": الخسارة أسرع من الضوء

عالية ممدوح
    يخونني ويكتب بدلا عني، عباس بيضون في ألبوم الخسارة الصادر عن دار الساقي 2013. مرضوض ويعيش بين جسده الوحيد وكسوره، ولا يقول اللعنة. لا يتأفف عباس من وحدته، ولكنه يفكر بأمر آخر؛ الجنون. نينو القط الذي كان يضبط ايقاعه على مستوى خواء ما يسيج الراوي من موجودات، هو الذي سنرى فيه الطريق المعبدة لبدء الخسارات التي كانت تأخذ بيده وتلقي به في اللامبالاة، فلا الضجر ينقذه، ولا عاد اليأس يرضى به. كم مرض لدى الكاتب والشاعر؟ كم سر كبير أو صغير لا يعرف أين يضعه ومتى يفك أسره فيفلت ويحضر إلى سرده: "شعرت عندها كما لو أنني خدعت الزمن، عشت أكثر منه، وخرجت منه بدون خسارة وكأنه لم يكن". أحد الأسرار هو العمر ذاته. المجهول الذي لا نعرف إلى أين ذهب ومتى؟ هو حقد التأليف وثأر المؤلف على التدوين، استيهامه الذي لا يعالج

وسؤال العالم الرواية العربية

عالية ممدوح
    1
تقدم الناقدة اللبنانية البارزة الدكتورة يمنى العيد في كتابها الجديد الصادر هذا العام عن دار الفارابي في بيروت : الرواية العربية : المتخيل وبنيته الفنية . مجموعة دراسات وبحوثا شاركت فيها في مؤتمرات عربية أو دولية . قسم الكتاب إلى فصول ثمانية وكل فصل يحمل عنوانا اساسيا تمهد له الناقدة لمتطلبات البحث ثم تفتح على عناوين فرعية تثري الأصل ثم تحضر القفلة بما يفتح الشهية لتناول جميع بحوث هذا الكتاب الثمين ، فهي تجهد

في معرض الفنان السوري يوسف عبدلكي

أسماك وجماجم ، شركاء في العذاب والجمال 
عالية ممدوح
    في معرضه الأخير الذي اقامه قبل أيام في كاليري كلود ليمون بباريس يقدم الفنان السوري يوسف عبدلكي تجربته وحفرياته، إبصاره من الداخل للداخل . شخصيا، تستهويني قسوة وجفاف وعنف العالم المتعجرف والهش معا الذي يضع بعض عناصره أمامنا . كل لوحة تقول ؛ لا حل، لكن يمكننا بهذه الطريقة ان نعيش حالات مغايرة ، من المفيد أن تذّكر بذات الفجاجة والصرامة التي وضعتا فيها: رؤوس اسماك صحيحة محكومة تسبب الفزع . الرأس ليس من الضروي أن يكون لبني آدم، أو لحيوان بحري نموذجي في افتراسه وحزنه، قد يكون لرأس كائن أُفرغ من الأحشاء لكنه ظل يهذي أمامنا . أظن يوسف لا يفضل لفظة الضحية ، لكنه يرسمها بحرفية شعرية فريدة . منذ أعوام حضرت معرضه بباريس وبذات

إيمان مرسال: عندما لا تتخلى عن البيوت

عالية ممدوح
    1
طوال ال 86 صفحة من كتاب الشاعرة المصرية إيمان مرسال " حتى أتخلى عن فكرة البيوت "" كنت اخاطب الشاعرة وأقول بصوت خفيض : لماذا تكتبين بكل هذا الاخلاص المميت والنادر للكتابة ؟ كأنك تدونين سرا ولا يجوز البوح به لأي أحد . هذا مؤكد . كتابك يضطهد الكتابات الواقفة بعيدا عنه باميال أو أعوام . هي صفحات وعناوين كلها وبدون استثناء تقول ضد عموم ما يٌكتب ، وتنتقم مما سوف يٌكتب ، أو هي غير الكل الكامل الذي ينشر . آه ، هي تفترق عنهم دونما هدف ، ولم يخطر ببالها أن يكون لها أي حالة إدهاش لنا إلا أن تلقي بنفسها وأمامنا وبدون أي تعويض إلا هذا : "" أمامي طابور من الموتى الذين ماتوا ربما لأنني احببتهم،
بيوت للأرق داومت على تنظيفها باخلاص في أيام العطلات ،

المزيد من المقالات...