مطالعة الروايات تنشّط خلايا الدماغ

الدار البيضاء - مصطفى العروي

أن نشاهد شخصاً يطالع رواية، أصبح مثل صورة بدائية لجيل مضى عليه الزمن، أو رؤية امرأة مستلقية على شاطئ البحر في حمام شمسي وتطالع قصة رومانسية لتمضية الوقت، أو قارئ منعزل عن مجتمعه في برجه العاجي.

والحال أن الصورة النموذجية للمواطن العصري هي لمن يجلس في مقهى حاملاً أحدث أجيال الخليوي فيما عيناه تحدّقان في شاشة إلكترونية.

من المعروف أن المطالعة تؤدّي دوراً أســـاسيّاً في تقوية مهارات اللغة والإملاء والخــــيـــال والذاكرة، إضافة إلى متعتها الخاصة. لكن دراسات حديثة في حقل العلوم العصبية أكّدَت أن المطالعة تنمّي طاقة التفكير المنطقي عند القارئ.

 

وأشارت الدراسات أيضاً إلى أن مطالعة الكتب الأدبيّة تُطوّر قدرة القارئ على مشاركة المجتمع في مشاعره وعواطفه وإحساساته وأفكاره.

وأوضحت أيضاً أنه كلما كانت لأبطال رواية ما أفكار مخالفة لما يملكه القارئ، اتّسَعَت فرصة الأخير في التعامل مع بنيات فكريّة مغايرة.

وكذلك تبيّن أن أماكن معيّنة في الدماغ تنشط عند قراءة النصوص الروائية تحديداً، فكأن القارئ يؤدي النشاطات التي يؤدّيها أبطال الرواية المفترضون.

ويبدو أننا نتخيّل القصّة التي نقرأها في أذهاننا، ونخرج من حياتنا الخاصة ونعيش حياة أخرى.

ولعل هذا الأمر يعاكس مشاهدة شريط سينمائي، حين يميل الدماغ إلى التلقي، وكذلك الحال بالنسبة إلى مشاهدة التلفزيون، خصوصاً أن الأخيرة تترافق مع حال من الاسترخاء بيّنت صور الأشعة أنها تجعل الدماغ في وضعية بين النوم واليقظة.

واستطراداً، يجب ألا يغيب عن الذهن أمران، أولهما أن المطالعة هي إحدى أهم النشاطات الفكرية التي تميز البشر عن بقيّة الكائنات الحيّة نظراً إلى علاقتها الوطيدة بالتفكير. ويتمثّل الأمر الثاني في أنها ظلّت لفترة طويلة من الزمن، حكراً على نخبة من المجتمع الإنساني.

وعلى رغم دمقرطة التعليم حاضراً، تبقى المطالعة نشاطاً هامشيّاً في البلدان المتخلّفة نظراً إلى انـشغال مواطنيها بهموم الخبــــــز والحرية والعدالة وغيرها.
الحياة الإثنين ١٩ أغسطس ٢٠١٣