شذرات

إني لقادر حقا على تسلق الجبال والخطابة في الصحف والصوم عن الحب والسباحة في الظلام والسباحة في النهر مرتين .
لكني لست بقادر على وقف العربة والإنصراف إلى وطني .
ولست أقف على أرصفة المنفى .. لست منفيا بعد ، ليتني !
ألا يستحق المنفي موطنا يرتضيه وينفيه؟
ولست في منزلة بين منزلتين . ما أن أتأخر عن موعده حتى يناديني ، يشد ثوبي وحنيني .. وهيهات تنطلي اللعبة على دمي ويقيني !
أعكف الليل على استدراج وطني الوحيد إلى خلوتي . ولا يخلو الأمر من عتاب واستذكار وملاسنة .
أغسل وطني من الظلال والغبار والأوشاب .
في كل صباح تجدون لدي صورة لوطني الحر السعيد .
إني أريد الآن بعضا من الأرض من رصيد أرضي .
ينقصني قليل من الأرض فأخرج من قبري "" .
محمود الريماوي /
نص من كتاب إخوة وحيدون