وجدان .......... لا منشور

في ليل كوروني كئيب، متأخر. مع شاطئ مظلم، ونغم موج حزين. وبحر محجور كبني ادم. المفروض منه ابيض ومتوسط. وانا وهو في حزن جميل يختلف عن حزن بغداد المزمن. حزين لان الهة الاغريق نائمة. ماعدا صوت رقيق رومباتيكي " المقام الاغريقي" صوت انثوي مثقل يصدح عن بعد ما زاد في الحزن جمالا.

أبت الصديقة عالية ممدوح الروائية والاديبة العراقية من باريس. ابت ان لا تشاركني الحزن، وهي حسب اعتقادي، خبيرة في الحزن ايضا. بعثت صور فريدة حقا، ولمناسبة عزيزة يندر حدوثها. مع صديقتنا الراحلة يوم التقائنا في عمان. مناسبة قبل التقاءنا في التانكي. الرواية التي كتبتها، وحركت اقلام النقاد وسوق الكتاب. رواية في مكعب سكني وبتواجدي بي الحين والحين.

صور اخر لقاء لي مع وجدان الفقيدة. وبالصدفة انا الان انتهيت ما وعدت وجدان به، هو كتاب يضم رسائلي اليها، وفي صدد مراجعته الأخيرة. كنت قد كتبت مقاطع، قد تفسر مقدار الالم والفرح بهذه الصور الجميلة. التقاء مع الشاعرة الصديقة زليخا ابو ريشة. في معرض عجيب، سيكون ضمن موضوع منشوري القادم. قلت في كتاب الرسائل:
" الخبر الثقيل الذي يهز الجبال، الما وحسرة خبرتني الصديقة عالية الغالية.

وجدان بالكوما على فراش الموت، يا ويلي. اي قبر سيحتويها. لنفرشه بالحرير والورد ونرشه بعبق الرازقي العراقى. في نزاعها الاخير، وبعد ايام، ونحن على اتصال دائم. خبرتني عالية بفقد العزيزة، فاختلطت الدموع على مفاتيح الحاسوب وساد الصمت. عمقه يدل على حجم المصاب الجلل. موت المغتربين عن بعد غير شكل. عجائزنا "يشقن الزيق"، ولا يهمهن الاحتشام. انا ماذا أمزق؟ وداخلي يتشقق لم اتصور ان الجمال يموت. والطيبة تختفي نعم لا يموت يبقى في التلافيف، وانا تلافيفي مليئة بما هو اصيل وجميل، ما ذا انا عامل في مكتبتي وحيدا، وصورتها على فراش غيابها ماثلة لا تفارقني وأنصت للحشرجة التي لا تليق بها..

ذهبت وجدان ووضعتني تحت القسم، ولا اقول انتزعت، ان اكتب ما طلبته مني وهي على فراش الموت. مكافئة ووفاء لما اعطتني من حبور في التعامل معها مهنيا وثقافيا، وصداقة انيقة، نشترك من خلالها بأسرار ستبقى دفينة ذهبت معها وستذهب معي، وجدان آه يا وجدان. اصدقائي يرحلون وكأنهم مصطفون وليس حسب الاعمار."
ذات الحبور وهي في اللحد، اعطتني هذه الصور فشكرا يا غالية.