عالية ممدوح: نجم نقاد الرواية العراقية (ملف/12)

عثرت الصديقة ميسلون هادي على نعت ” المتيم ” عن أستاذنا وناقدنا الكبير الدكتور نجم عبدالله كاظم ، الشغوف بجميع منخفضات ومسالك وتعرجات وأسماء كتاب الرواية العراقية … قلت لأحدى الصديقات يوما : بعضنا يعيش المنفى في الزمان والمكان ، والدكتور نجم منفاه ووطنه الرواية العراقية . أول مرة قرأت اسمي وهو يشيد برواية النفتالين إشادة اخجلتني بعدما وضعها في مصاف الروايات الجيدة والسرد الناضج . وكنت وزميلتي لطفية الدليمي ودائما ما ينوه بنا في جميع الندوات والبحوث والندوات عن الأهمية التاريخية لما دوَنا وأنتجنا من مؤلفات وسرديات . في حواري الأخير المنشور في موقع ” الترا صوت ” ذكرت باعتزاز كبير كم كان يتمتع بالجرأة الراقية في تسليط الضوء بالدفع لمعظم أعمالي لبعض الطالبات لعمل الدراسات العليا في تلك الفترة 2008 ، التي اقترح بها على الطالبة وقتتذاك/ الدكتورة حاليا هديل أحمد عبد الرزاق .

في تلك الفترة بالذات ، كان مجرد التفكير باسمي للدراسات العليا عملا غير مرحب به كثيراً ، هذا الأمر عزز لدي قناعات كانت على وشك الاهتزاز ، وإذاً ، ما زال هناك نقاداً يمتلكون نزاهة وكرم القلب النقدي والثقافي ، فأنا لا أعرفه حتى ، ولم نتعارف شخصيا ، أقول هذا بمرارة إلى يوم رحيله . وقد كان وميسلون من السخاء ، وبعد طلبي ، أن قاما بإرسال مختارات من كتبهما النقدية والروائية ومن عمان لصعوبة الحصول عليها في المكتبات هنا.

بقي حتى اللحظة الأخيرة مدافعاً باسلا جسوراً عن خياراته النقدية للاسم أو للرواية العراقية في المائة عام الأخيرة، حالة من البهجة الشخصية التامة ادخلني إليها وهو يختار لي ثلاث روايات ، غرغرت عيني من سلوك الانصاف النقدي والمهنية العالية والنزاهة التي غدت نادرة في كواليس النقد العراقي والعربي عموما . أشار عليَ في رسائلنا الأخيرة عبر الايميل بالتقدم والترشح لجميع الجوائز العربية، فقد كنت لامبالية قط ، فكان صاحب عزيمة لا تلين ؛ بأن المنافسة بين الكتاب والروائيين ، عليها أن تبقى محتدمة وحقيقية في الكتابة الحقيقية ، ولا يجوز التقاعس أو التواري عنها.
لم ألتق به ، حسرة عليَ أن اطلقها شاهقة وساخنة ، فقد غادرنا مبكراً جدا ، ودائما ما أردد أمامه سنلتقي يوما ونتجادل كما نشاء !! كان راقياً في حواره ، شديد التهذيب في أجوبته ، التواضع ، أظن حالة تربوية جبل عليها فتضاف لقبا لشهادة الدكتوراه . يجيب على الأسئلة والخطابات بدون أي إبطاء ، كما يفعل البعض من النقاد والكتاب والكاتبات ، معتبراً الرد هو الكرم ، وأن من يكتب لك مستفسراَ أو طالبا ، أو حائراَ في أمر من الأمور ، لهو صديق حقيقي ويحتاج إلى العون البشري ، ربما قبل الحرص على البرهان النقدي أو النظري .
سلاما لروحك الجميلة ، ولفؤادك العراقي الصحيح المتعاطف مع الجميع .
لكل أمرىء من اسمه نصيب ، فنجمك سيظل منيراً نهتدي به في ظلمات أيامنا الثقافية والفكرية العراقية .

19 / آب / 2020 باريس