"قصيدة الحجر المنزلي"

أنس العيلة باريس
تتحاشى المصافحات
تلك القبضة الدافئة حول الكفّ
والعناقات العفويّة
والقبلة الملغومة في زمن الاوبئة

وتحذر في الأماكن العامة
من كائنات غير مرئيّة تتضاجع بين الحاضرين بشراهة

عطور الأجساد التي كنت تلتهمها
وتفتح لها جدران الرئتين
صارت فخّا هوائيا
تهرب منه بأنف مُغلق !

حتى الريح التي اصطدمت بأشخاص حولك
أو مرّت بين أصابعهم
أو فوق أكتافهم
لم تعد صالحة للتنفس

وتبعث رسائل إلكترونية نظيفة
لتبرق تحياتك اليومية...
لأصدقاء في الجوار
ولتبادل أخبارٍ شخصيّةٍ غير معديّة

لا قُبلات مدويّة حتى إشعار آخر
لك عند الضرورة
وفي لحظة هيجان عاطفي
قبلة صامتة بين كمّامتين !

............

وحدها الأمكنة الفارغة
تفوح على غير عادتها بالطمأنينة
هي والصالات المغلقة
وقرى الريف النائية

أما الخلاء الموحش
فيبدو كقلعةٍ محميّة على رقعة شطرنج

كم يبدو سارتر مُصيبا :
الأخرون هم الجحيم
وإن كان لفترة وجيزة فقط !