جان جينيه: المحكوم بالإعدام


ترجمة حسّونة المصباحي

جان جينيه: المحكوم بالإعدام
ترجمة حسّونة المصباحي

كتب جان جينيه الذي مرت الآن 30 سنة على رحيله،قصيدة"المحكوم بالإعدام" في السجن.وقد قام أحد رفاقه في الزنزانة بطبعها لتقع في يد الكاتب والشاعر جان كوكتو الذي سارع بعد قراءته لها بالقيام بحملة واسعة لدى الأوساط السياسية والقضائيّة والثقافية بهدف إصدار عفو على جان جينيه.وهذا ما حصل حيث غادر صاحب"مذكرات لصّ" السجن نهائيّا عام 1944 ليصبح واحدا من اكثر الكتاب الفرنسيين شهرة على المستوى العالمي... هنا ترجمة لهذه القصيدة التي غنتها فرق موسيقية متعددة...

على عنقي من دون وقاء ومن دون كراهيّة
والذي تلامسه تحت ياقتي يدي الأكثر خفّة ورصانة من أرملة
من دون أن يضطرب قلبي
دعْ أسنانك تضع آبتسامة الذئب

آ تعال يا شمسي الجميلةـ،آ تعال يا ليلي الإسبانيّ ،
أئت الى عينيّ اللتين ستكونان ميّتتين غدا.
آئت،آفتحْ بابي،أحضرْ لي يدك ،
خذني بعيدا من هنا لنضرب في ريفنا.

السماء يمكن أن تستيقظ،والنجوم تزهر،
ولا الازهار تتنهّد،ولامن مروج العشب الأسود
يُقْطَفُ النّدى حيث الصباح يذهب ليشرب،
الجرس يمكن أن يرنّ:أما انا فسأموت.

آ تعال يا سمائي التي من ورد،آ يا سلّتي الشقراء!
زرْ في ليله محكومك بالإعدام.
مزّق اللحم،اقتلْ،اصعدْ،عضّ
لكن تعال!ضع وجنتك على رأسي المستدير.

نحن لم ننته من الحديث عن الحب.
نحن لم ننته من تدخين"الجيتان"
ويمكننا أن نتسائل لماذا تحكم المحاكم
على قاتل في غاية الحسن والجمال حتى ان النهار يشحب أمامه.

أيها الحب تعال لتحطّ على شفتيّ
اجتزْ المعابر ،انزلْ ،سرْ خفيفا
طرْ في المدارج بأكثر مرونة من راع
ومسنودا من الهواء أكثر من الأوراق الميّتة.

آ اخترق الجدران ،وإذا ما توجب ذلك سرْ على حافّة
السقوف ،والمحيطات،تدثرْ بالنور،
استخدمْ التهديد،استخدمْ الصلاة،
لكن تعال يا فرقاطتي ،ساعة قبل موتي(...)
أغفرّ لي يا ربي لأنني أذنبتُ!
دموع صوتي ،حمّاي،عذابي،
وجع أن أطير بعيدا عن ارض فرنسا الجميلة ،
أليس هذا كافيا يا الهي لكي أذهب الى النوم
مُتعثرا في أملي.

بين أحضانك المعطّرة ،في قصورك التي من ثلج!
يا اله الأماكن المظلمة،لا زلت أعرف كيف أصلّي.
أنا الذي يا أبت ،ذات يوم صرخت:
المجد للذي في أعلى السماوات لله الذي يحميني
هرمس ذي القدم الناعمة!

من الموت أطلب السلام،ونوما طويلا،
نشيد الملائكة،وعطورها،وزخارفها
ملائكة الصوف الصغيرة في دثارها الساخن ،
وأتمنّى ليال من دون قمر ولا شموس
على براح ساكنة.

https://elaph.com/Web/Culture/2016/5/1088788.html