جاين فوندا: أنتمي إلى قافلة طويلة من المحبطين في أميركا

ليون - هوفيك حبشيان
"النجومية لا تعني لي الكثير. لا أعرف ماذا تعني. هذا كلّ ما لديَّ ان أقوله في هذا الشأن"...
بكلمات مقتضبة تردّ الممثّلة الأميركية جاين فوندا على سؤال يستهل به تييري فريمو اللقاء الحاشد الذي جرى يوم الجمعة الفائت في مسرح "سيليستان" في ليون، على هامش الدورة العاشرة من مهرجان لوميير. فوندا هي المكرّمة في هذه الطبعة الاحتفالية. تعود إلى ليون بعد غياب ٥٠ سنة لتتسلّم الجائزة الكبرى. اكتست جدران المدينة الساحرة ملصقات تحمل صورتها. في الندوة، لا تخفي فوندا غبطتها. تتكلّم عن عشائها في مطعم بول بوكوز، أشهر طبّاخي فرنسا. عشيّة اللقاء فاجأت المشاهدين: من دون اعلان، وصلت إلى الصالة حيث يُعرض "عودة إلى الديار" (١٩٧٨)، فيلم هال أشبي الذي فازت عن دورها فيه بـ"أوسكار" أفضل ممثّلة، والذي يجسّد ذورة "تورّطها" في موجة الإحتجاجات ضد حرب فيتنام. صالة معهد لوميير حيث يجري بعض من عروض المهرجان، كانت مكتظة حدّ ان كثراً افترشوا الأدراج بين الكراسي. أُمطرت بالهيصة والصفير. روتكيف ان فيلماً بموازنة لم تتعدّ الثلاثة ملايين دولار ترشّح لتسع جوائز "أوسكار". بدت حكيمة، "نجمة" من زمن سينمائي مضى، ولكن لم يخفت ضوؤها.
الاستماع إلى فوندا وهي تتكلّم عن سيرتها، "أورغاسم" للأذن، وخصوصاً انها تعرف كيف تمدّ جملها بالإيقاع والأداء المطلوبين. أبهرتنا طوال أكثر من ساعة، وهي تستعيد لحظات من الماضي، ببضع جمل بالفرنسية التي تتقنها، مع هبوط اضطراري إلى حضن الإنكليزية عند الحاجة. أمسكت الصالة بقدرتها على التعبير الصريح عن أفكارها، من دون إغفال الدعابة التي استهدفت أحياناً ذاتها. وضعت الجمهور في حالة "ترانس"، ثم أُجبِرت على الصراخ ممازحةً: ما بالكم تنامون؟!
حضر طيف والدها، هنري فوندا، طوال اللقاء. علاقتها بعملاق السينما الأميركية لم تكن سهلة دائماً. رؤيته يعود إلى البيت في حالة بائسة لم تشجّعها على اقتفاء خطاه في البداية. "والدي كان ممثلاً كبيراً، ولكن عندما كان يعود مساءً إلى البيت، لا يبدو سعيداً. تربّيتُ على فكرة ان التمثيل لا يمكن ان يجلب السعادة. والدي كان دوماً سيئ المزاج. لم أنجذب إلى هذه المهنة، ولم أكن أحبّ أصلاً لا وجهي ولا جسدي، وكنت خجولة. ولكن في المقابل، لم أكن أعرف ماذا أفعل في حياتي. حاولتُ ان أكون سكرتيرة، لكنني طُردت. فشلتُ حتى في السكرتاريا. صعب جداً ان تكون صغيرة السنّ. العمر شيء رائع. أسهل بكثير".

https://www.annahar.com/article/885228-%D8%AC%D8%A7%D9%8A%D9%86-%D9%81%D9%88%D9%86%D8%AF%D8%A7-%D8%A3%D9%86%D8%AA%D9%85%D9%8A-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%82%D8%A7%D9%81%D9%84%D8%A9-%D8%B7%D9%88%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%A8%D8%B7%D9%8A%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D8%A7