العربية تفقد أبرز مترجميها

حازم مبيضين
المكان دبي.. والزمان 1969.. والمناسبة اكتشافي أن مديرنا في إذاعة صوت الساحل هو دنيس جونسون ديفيز وأنه يترجم الأدب العربي إلى الانجليزية، لم يكن الرجل موجوداً معنا في دار الإذاعة التي كانت تتكون من 3 غرف واحدة منها «استوديو البث» فقد ترك الأمور الإدارية للمرحوم رياض الشعيبي، المصادفة وحدها أوصلت لي المعلومة حين كنت في زيارة لمركز البريد وحملت معي بريد الإذاعة وبضمنه رسالة من توفيق الحكيم

تحتوي كتابين مرسلين لمديري الخمسيني الذي عرفت لاحقاً أنه راغب بالعيش حتى يبلغ من العمر 95 سنة وقد تحقق هدفه حيث توفي في أيار الماضي في القاهرة عن 95 عاماً.
كان الرجل المولود في كندا عام 1922 خجولا متواضعا يرتدي قميصاً فوقه بلوفر صوف وفوقهما جاكت صوف كذلك دون انتباه للحر الشديد في دبي وهو صاحب أول ترجمة إنكليزية للقصة العربية في تاريخنا الحديث، عندما ترجم مجموعة صغيرة تضم مختارات من أعمال محمود تيمور، ونشرها على نفقته الخاصة في القاهرة عام 1946 ، في وقت لم يكن أحد في الغرب يعرف فيه شيئاً عن العربية، وينسب له فضل تعريف العالم بالأدب العربي الحديث عبر ترجمته للمرة الأولى مختارات من أعمال رواد النهضة الأدبية أمثال محمود تيمور وتوفيق الحكيم ويحيى حقي ثم الطيّب صالح ونجيب محفوظ وتوفيق يوسف عوّاد وغسان كنفاني ومحمود درويش وغيرهم
الكثير.
فقد قدم إلى قراء الإنكليزية أكثر من 25 مجلدًا عن العربية شملت الأدب روايةً وشعرًا وقصة، إضافة إلى نصوص ودراسات إسلامية. كما انشغل خلال سنواته الأخيرة بإنشاء مكتبة قصص للأطفال بالإنكليزية، يستقيها من مصادر عربية في محاولة لسد النقص الكبير الذي كان يراه في هذا
الجانب.
كانت واحدة من قصص»همس الجنون» أول قصة ترجمها لمحفوظ عام 1946 وبعدها ترجم مجموعة كاملة من قصصه، وبعد حصوله على نوبل ترجم له قصصاً أخرى، لكنه لم يجرؤ في البداية على ترجمة رواياته خشية أن لايجد من ينشرها، غير أنه عاد فترجم «زقاق المدق» ونُشرت أول الأمر في بيروت، ثم أخذتها سلسلة «أراب أوثر»، وبعدها ترجم مجموعة ضمت قصة “زعبلاوي” لمحفوظ، وقصصاً ليحيى حقي. وفي سلسلة مؤلفون ترجم للطيب صالح ويوسف إدريس ونجيب محفوظ، ومجموعة شعرية لمحمود درويش. وبعد عامين أغلقت الدار بسبب
الإفلاس.
يعتقد ديفيز أنه يمكن للعامية أن تضيف الكثير للرواية إذا ما تمت باحتراف، رغم أنه لم يتمكن من استكمال رواية للكاتب العراقي فؤاد التكرلي بسبب استخدامه للعامية العراقية التي لا يجيدها، إلا أن ذلك لم يغيّر من قناعته بأن تلك العامية قد أضافت إلى العمل.
ترجم ديفيز قصصاً لأكثر من 80 كاتباً عربياً من نجيب محفوظ إلي أمينة زيدان، ويوسف إدريس، خيري شلبي، إدوار الخراط، جمال الغيطاني، إبراهيم أصلان، محمد البساطي ، محمود الورداني، محمد المخزنجي، سلوى بكر، يوسف أبورية، عبده جبير، سعيد الكفراوي، هناء عطية، عبدالعزيز المسدي، عبدالله باخشوين، إبراهيم الكوني، فؤاد التكرلي، بثينة الناصري، محمد خضير، عاليه ممدوح، زكريا تامر، إبراهيم صموئيل، إبراهيم دارغوثي، محمد زفزاف، سلمي مطر سيف، حنان الشيخ، وغالب هلسا. كما ترجم بالاشتراك مع الباحث عزالدين إبراهيم عدة ترجمات من المكتبة الإسلامية،ومنها «الأربعون القدسية» و»الأربعون النووية». كما أنجز مجموعة من الكتب الموجهة للأطفال استقاها من مصادر عربية مثل «حكايات ألف ليلة وليلة» و»نوادر جحا» و»رحلات ابن
بطوطة»
قبيل وفاته كان ديفيز يرى أنه لا أحد يقرأ، والإقبال على معارض الكتب لمجرد الزيارة وتزجية الوقت، الكتّاب يدفعون لنشر أعمالهم ولا أحد يشتريها، مستوى التعليم متدنّ كثيراً، ومن النادر أن تجد أديباً يتكلم ارتجالاً باللغة العربية الفصحى، حتى أساتذة الجامعات، إضافة إلى أنهم لا يتقنون النطق باللغة الإنكليزية. كما أن غالبية الأدباء المحدثين لا تعرف اللغة الإنجليزية عكس القدامى.
ويظن أن الحل يكمن في الحوار، على أن يكون هذا الحوار بين أناس من لحم ودم، لأن القنوات الفضائية ووسائل الإعلام الأخرى يبدو أنها غير منتبهة إلى أهمية أن يكون لها دور في علاج هذا الجهل.
رحل دنيس جونز ديفيز أشهر من ترجم من العربية إلى الانجليزية دون أن يتذكره أو يكرمه إعلامنا العربي الغارق في وديان التفاهات وقشور الأشياء، لاسمه الخلود ولروحه الرحمة.
المكان دبي.. والزمان 1969.. والمناسبة اكتشافي أن مديرنا في إذاعة صوت الساحل هو دنيس جونسون ديفيز وأنه يترجم الأدب العربي إلى الانجليزية، لم يكن الرجل موجوداً معنا في دار الإذاعة التي كانت تتكون من 3 غرف واحدة منها «استوديو البث» فقد ترك الأمور الإدارية للمرحوم رياض الشعيبي، المصادفة وحدها أوصلت لي المعلومة حين كنت في زيارة لمركز البريد وحملت معي بريد الإذاعة وبضمنه رسالة من توفيق الحكيم تحتوي كتابين مرسلين لمديري الخمسيني الذي عرفت لاحقاً أنه راغب بالعيش حتى يبلغ من العمر 95 سنة وقد تحقق هدفه حيث توفي في أيار الماضي في القاهرة عن 95 عاماً.
يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من الصباح

 

http://www.iraqakhbar.com/entertainment/302203/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D9%81%D9%82%D8%AF-%D8%A3%D8%A8%D8%B1%D8%B2-%D9%85%D8%AA%D8%B1%D8%AC%D9%85%D9%8A%D9%87%D8%A7