مسرحية " في بيت النساء " للفنان العراقي / الألماني رياض القزويني : الحفر عميقاً بين قيم الأنتقام والأذية


حاورته عالية ممدوح
" في بيت النساء " مسرحية قام بإخراجها الفنان المسرحي العراقي / الألماني رياض القزويني ، وذلك في يوم المرأة العالمي المصادف الثامن من مارس / آذار . كانت المسرحية بطاقة موجعة عن المرأة وللمرأة ، عن القراءة الجوانية لما أصابها ، وعلى الخصوص، بعد ما يسمى بالربيع العربي من تدهور مميت في كل شيء ، بدءا من الحقوق وأنتهاء في الملبس وحتى نوعية الطعام !!. رياض الفنان الذي تخرج من أكاديمية الفنون الجميلة في العام 1977 ،قسم الفنون المسرحية ، أشتغل مع المخرج جواد الأسدي ، عوني كرومي ، فاضل خليل وبدري حسون فريد ، هنا في " بيت النساء " ذهب بعيداً في الحفر عميقاً ومن داخل منظومة قيم : ما بين الحب والقساوة والأنتقام والأذية لما تفعله المرأة بنفسها . نعم ، في كثير من الأحيان ، هي المرأة عدوة متوحشة لذاتها ، وخصم معادي وشرس لأختها وزميلتها أو .. أو . إن الأنوثة ليست جبهة صلح للأناث دائما، فمعارك المرأة مع المرأة أحيانا أوحش وأقسى منها مع الرجل ، فهذا يدخل ضمنه التحاسد والغيرة والأكاذيب والشائعات والنميمة والإخفاق الذي يواجه هذه المرأة أو تلك فلا تلتفت لذاتها لكي تبدأ العمل منها ، لكنها تلتفت إلى زميلتها أو صديقتها أو ربما الند لها لتهشيمها . رياض القزويني الذي غادر العراق في عام انهيار الجبهة الوطنية 1979 إلى الجزائر فعمل فيها أستاذاً لمادة النشاط المسرحي حتى العام 1988 حيث غادرها إلى ألمانيا فحصل على جنسيتها وشارك في العديد من مهرجاناتها فهو عضو للمسرح العراقي في المنفى في : فرقة مدينة هانهايم / ألمانيا . ."
.THEATER IM .G7
شيد القزويني اختياره الدراميفي " بيت للنساء " على جذر فعلي يقول : إن معارك المرأة بالفعل ليست مع الذكر، وإنّما مع النفس بالدرجة الأولى . نالت المسرحية التي استغرقت ساعة واحدة أعجاباً كبيراً وتصفيقاً متواصلاً ، وقد قام بتدريب نساء عاملات ولسن محترفات قط للتمثيل وهذا ما منح المسرحية مصداقية وعذوبة أكثر فجاء الوقع قويا من قبل الجمهور فقد كن طبيعيات بصورة فورية وحنونة ، أقول هذا عبر الصور التي وصلتنا وشاهدتها فقلت للفنان القزويني :
ترى متى سنشاهدها في باريس ؟ فرد ضاحكاً :
دعينا نكمل ولايات ألمانيا بالدرجة الأولى ، وبالتالي نبادر لزيارة أوربا .
من مشاريعه القادمة :
ـ دائرة الطباشير القوقازية للألماني برتولد برشت .
ـ ومشروع مسرحة قصيدة الراحل الكبير يوسف الصايغ : اعترافات مالك بن الريب .
هنيئا لنا بفناننا القزويني بهذه المسرحية الناجحة بعدما أنجز مشروع :
لمؤسسة الكارتياس الألمانية .Inkusion The ater
أسئلة إلى الفنان رياض القزويني /
1
إجرائيا نبدأ من هذا اليوم المصادف 8 أذار / مارس ، المعنون اليوم العالمي لحقوق المرأة الصادر من هئية الأمم المتحدة في العام 1977 . أنت كفنان ومسرحي ومثقف عراقي ألماني كيف ترى أوضاع المرأة في تلك البلاد ، بلادنا ، وما يجاورها من بلدان وبعد كل السنين التي مرت على ذلك اليوم ؟
نحن جيل عاصر تطورات الوطن والمنطقة ,ثقافتنا ووعينا زادا من شعورنا بالالم ونحن نراقب فرصة ان نعيش في وطن يحفظ كرامة مواطنيه وحياتهم تهدر وتصبح مثل الخرافات التي لم يعد احدا يؤمن بها .عندما كانت الانظمة تدفع بالرجال للموت السريع في حروب عبثية كانت في نفس تدفع بالنساء للموت البطئ في ظل فقدان الزوج والاخ والاب والابن وفي فقدان الشعور بالامان والخوف من المستقبل, ربما ابدو متشائما ولكننا جميعا كنا بين هذين الزمنين نفقد اوطاننا. في منطقتنا لم تعد هناك اية امكانية لكي تستمرالنساء فيها بالنضال للحصول على حقوق قانونية واجتماعية تكمل مسيرتها وكفاحها منذ سنوات الخمسينات وخاصة ألمرأة العراقية لاثبات وجودها وانتزاع حقوقها. في زمن الحرب توقف كل شئ واصبح الهم هو البقاء على قيد الحياة. لقد كانت المرأة وبتقديري أحد أكبر الخاسرين طوال كل هذا الزمن منذ عام 1977


2
بالتأكيد عبر تلك الأوضاع التي تزداد تفاقما وهلعا على الخصوص الواقعة على المرأة في الولايات التي تدك على النساء والأطفال ، تبدو لي مسرحيتك نداء استغاثة لانتشال النساء من غرق السياسة وطبقاتها السياسية الفاسدة .
عندما يتحول المواطن الى مجرد مشروع للهجرة, ان يلقي بنفسه الى البحر ليغرقه او الى المجهول ليلفه بعوالم الانتظار الابدي ,يتحول الخلاص الى وهم. مسرحيتي كوميديا سوداء تصرخ فيها شخصياتها النسائية الهاربة من العنف الى بيوت حماية النساء طالبة الخلاص بعد ان فقدت الوطن والبيت والأمان ولتعيش على هامش مجتمع ليس لها القدرة على الاندماج به ولكنها تطلب حمايته وحماية اطفالها ,المرأة في مسرحيتي هي تراجيديا البطولة التي على المرأة ان تؤديها مرغمة لانقاذ اطفالها وماتبقى من كرامتها الأنسانية. لقد افسد تسيس تفاصيل حيواتنا من قبل السلطة وطبقاتها الفاسدة وجرعات العنف المبالغ بها التي تعرضت لها مجتمعاتنا من حروب وحروب اهلية وفساد حملت نساؤنا الوزرين من المعانات, ان تكون اما وان ترفض العنف الهادر
3
رياض من فضلك صلح لي معلوماتي " هل فهمت منك أنك اشتغلت مع المؤلف الخطيب بإضافة فصل منك وذلك لإضاءة جوانب ، تصورت ومن خلال وعيك البصري والمسرحي أنها ضرورة درامية تغني المسرحة . أخبرنا عن ذلك ، عن الأصل وعما اضفته .
كتب ماجد الخطيب مجموعته المسرحية القصيرة تحت عنوان ( بدون ألمانيا ) باللغة الألمانية والعربية مستعيرا كلمة (البدون) التي تطلق على المقيمين في دولة الكويت كرمزية لحياة الأنتظار الذي يصل احيانا الى حالة العبث دون ان تلمس قدماك الشعور ان هناك ارضا تقف عليها
كانت هذه المجموعة من المسرحيات القصيرة تحاور بعضا من حياة المهاجرين قي المانيا وتفاصيل يومياتهم. وقد اتفقت مع الكاتب ماجد الخطيب على اخراج احدى هذه المسرحيات من هذه المجموعة, ولضرورات درامية ولجعل النص يخرج من دائرة (السكتش) ليقترب الى العمل الدرامي المتكامل يتلائم مع رؤيتي الأخراجية للنص اضفت شخصية ثالثة للنص هي شخصية نسائية تلعب دور مديرة بيت النساء. كم قمت بوضع نهاية دراماتيكية مختلفة للنص وأستخدمت اسلوب مونتاج مسرحي بمساعدة الأنارة بقطع تسلسل المشاهد على خشبة المسرح لتخرج الشخصيات بضمير الراوي وتعلن عن دواخلها الحقيقية , كما لعبت شخصية مديرة بيت النساء دور الراوي في بداية العرض المسرحي بالاضافة الى شخصية المديرة , استخدمت الأنارة بتدرجها ألوانها برمزية المشاهد وساعدني فيها الفنان أحمد الخطيب .أن الاداء الجميل للممثلات روض ألخطيب ,ندى صبح وأليزابث كابيلانيس قد ساعدني على ايصال مضمون رؤيتي ألأخراجية
4
سؤال أخير ، هل هناك فرص للانتقال بها في بعض دول الاتحاد الأوربي ، ثم الدول العربية والأفريقية الخ ..
هناك برنامج لعدة عروض في مدن المانية منها مدينة كولونيا, برلين ومدينة لودفيكسهافن. نخطط لحضور مهرجان القاهرة المسرحي ان اسعفنا الوقت هذا العام, العمل قدم باللغة الألمانية وهذه اشكالية تقنية لنعرض في دول خارج ألمانيا .