مستعمرات الفضاء: كيف يعلن المريخ «استقلاله»؟

اما طاقم سفينة «مارس وان» فإنهم يقولون إنهم سيهبطون فوق المريخ بعد ذلك بعام، أي في 2027.
وتخطط وكالة «ناسا» الأميركية لحمل بشر إلى مدار حول المريخ في العام 2033، وإلى سطحه بحلول العام 2039. وكذلك تخطط «وكالة الفضاء الأوروبية» لمهمة مشابهة بحلول 2033، بينما يخطط القائمون على برنامج الفضاء الصيني لإرسال بشر إلى سطح الكوكب بين 2040 و2060. هكذا سيبدو سطح المريخ مزدحماً بالبشر.
وتنص اتفاقية الفضاء الخارجي التي وقعت عام 1967 على أن «الفضاء الخارجي، بما في ذلك القمر والأجرام السماوية الأخرى، ليست موضوعاً للحيازة الوطنية بادّعاء السيطرة عن طريق الاستعمال أو الاحتلال أو بأي وسائل أخرى»، ما يعني أن الدول لا يمكنها ادّعاء السيطرة على المريخ أو وضع أسلحة نووية على سطحه.
بيد أن الاتفاقية غير محددة في ما يتعلق بكيفية التعامل مع شركات مثل «سبيس إكس». وبينما لا تستطيع دولة ما السيطرة على أرض في المريخ، أو إعلان امتلاكها، يظل بإمكانها، نظرياً، استعمال المصادر الطبيعية على سطح الكوكب الأحمر.
هذا إذا لم يكن ما توصل إليه جاكوب هاك-ميسرا صحيحاً، وهو باحث في معهد «بلو ماربل لعلوم الفضاء» في الولايات المتحدة، حول فكرة «تحرر» كوكب المريخ، والذي يطرح فيه أن المريخ ينبغي أن يكون مستقلاً منذ البداية، مؤكداً انه «يبدو أن هناك إمكانية لبناء حضارة مختلفة على سطح المريخ عن تلك الموجودة لدينا».
الفكرة في غاية البساطة، فبدلاً من تواصل البشر الذين نرسلهم إلى المريخ مع المؤسسات التي ترسلهم، ينبغي أن يُمنحوا استقلالاً كاملاً. ويحدد هاك-ميسرا خمسة مبادئ لذلك: أن يتخلوا عن جنسياتهم الأرضية، ألا تتدخل الحكومات والشركات الموجودة على الأرض في العملية السياسة أو الاقتصادية التي تجري على المريخ، استمرار البحث العلمي لاستكشاف المريخ طالما لا يتدخل في ما تنتجه الحضارة هناك بشكل مستقل، أن يكون استخدام المريخ أمراً يبت فيه المريخيون وحدهم، وخامساً أن يصبح أي شيء يتم إحضاره من الأرض «مريخياً».
ومع وصول المزيد من الناس إلى الكوكب الأحمر، يتم تطوير منظومة من القوانين تناسب المريخيين وتتلاءم مع حياتهم. وفي نهاية الأمر بإمكانهم أن يقيموا تبادلاً تجارياً مع الأرض، ولكن وفق شروطهم.
قد يبدو من غير المألوف بالنسبة لشركة أو دولة أن تنفق مليارات الدولارات للوصول إلى المريخ ثم تتخلى عن أي سيطرة لها على ما يحدث فوق ذلك الكوكب. لكن ليس ذلك مستحيلاً، كما يقول هاك-ميسرا، الذي يجادل أيضاً بإمكانية وجود نوع ما من التفكير طويل الأمد الذي يجعل الاستثمار في رحلة إلى المريخ المستقل أمراً مجدياً.
وتبدو فكرة أن تكون، ليس فقط أول رائد فضاء يصل إلى المريخ، ولكن أن تكون أول الناس في مستعمرة جديدة، جذابة لأولئك الذين تقدموا بطلبات للذهاب في هذه الرحلة الطويلة.
ويطلق هاك-ميسرا على هذه الطــــريقة في استيطان المريخ مصــــطلح «التحرير»، مشـيراً إلى أنه يتناقض مع الطريقة التي يتم بها الاستعمار.
(عن «بي بي سي فيوتشر»)

http://assafir.com/Article/212/464902