ما أصل شجرة الميلاد؟


تضفي شجرة الميلاد، التي تزين المنازل والمؤسسات والأماكن العامة في العديد من بلدان العالم في عيد الميلاد، أجواء احتفالية وجمالاً، وهي جزء لا يتجزأ من هذه المناسبة، وأصبحت تقليداً متعارفاً عليه وأساسياً لاستكمال التحضيرات لهذا العيد. ولكن من أين أتى هذا التقليد في الواقع؟ وماذا يعني بالضبط؟
تتعدد الروايات حول أصل شجرة عيد الميلاد. والأصل الدقيق لشجرة عيد الميلاد غير معروف تماماً. لكن في الكثير من الثقافات كان ثمة معنى خاص للأشجار الخضراء، أهمها أنها كانت وسيلة للوقاية من الأرواح الشريرة ومن قوى الطبيعة عند الانتقال من عام إلى عام جديد. وثمة معنى آخر يكمن في الاعتقاد بأن الشموع المشتعلة تضيء الدرب للأموات، وترشدهم إلى الطريق لكي يعودوا إلى عائلاتهم، فيما ترى الكنيسة في الشموع المضاءة رمزاً لوصول السيد المسيح، ولذلك فإنه يتم ربط الشموع بولادة المسيح. وأقدم مؤشر على وجود شجرة عيد الميلاد هي صفيحة نحاسية تعود إلى العام 1509، حيث كان مرسوماً عليها شجرة من نوع التنوب، عليها أضواء ونجوم.
وفي الأعوام التالية، انتشرت هذه العادة في النوادي وفي منظمات العمال في ذلك الوقت في العصور الوسطى. وفي القرن السابع عشر، بدأ الناس يستخدمون أشجار عيد الميلاد أيضاً في منازلهم، كما تبين إحدى الرسومات العائدة للعام 1605. واعتبرت أشجار الميلاد بمثابة حاملات للأمل في حياة جديدة. وفي الماضي، كان يُعلَّق عليها الفستق والتفاح والحلويات، وذلك في منطقة الألزاس، وهي منطقة ثقافية ولغوية وإدارية في شرق فرنسا وعاصمتها ستراسبورغ وكانت تاريخياً محل نزاع مع ألمانيا.
ومن منطقة الألزاس، انتشر هذا التقليد في عموم أوروبا، وخاصة في ألمانيا، في القرن الثامن عشر. وفي القرن التاسع عشر، حظيت شجرة عيد الميلاد بشعبية متزايدة. ومع علمنة الطبقة الأوروبية الوسطى شهدت احتفالات عيد الميلاد وأشجارها المزينة طفرة وازدهاراً كبيرين.
وكانت الكنيسة الكاثوليكية رفضت شجرة عيد الميلاد لفترة طويلة، واعتبرتها عادة وثنية. وفي العام 1982، تم وضع أول شجرة عيد ميلاد في ساحة القديس بطرس الواقعة أمام كاتدرائية القديس بطرس في الفاتيكان في روما.
(«دويتشه فيله»)

http://assafir.com/Article/212/462969