English site www.aliamamdouh.com

فرجينيا وولف في رحلتها القدرية من "الغرفة" إلى ماء النهر

في ذكرى رحيلها الثمانين يترسخ حضورها العالمي كروائية رائدة وتعلو صرختها في مواجهة الموت

سناء عبد العزيز

في صباح 28 مارس (آذار) 1941، أحس ليونارد وولف بشيء غامض في وجه زوجته، فاقترح أن تستريح في الداخل ريثما يعود من عمله. لم يغب أكثر من ساعتين، وحين صعد ليطمئن عليها، لم يجدها، ووجد مكانها ثلاث رسائل؛ واحدة له، وواحدة لأختها فانيسا، والأخيرة لناشرها، جون ليمان، تخبره فيها ألا ينشر روايتها "بين الفصول"، لأنها "سخيفة وتافهة" (الرسائل الثلاث محفوظة الآن في المكتبة البريطانية).

انطلق ليونارد مضطرباً يبحث عنها في الأماكن المجاورة، وأخيراً عثر على آثار قدميها على الرمال وقبعتها وعكازها على ضفة نهر أوس قرب منزلهما. بعد ثلاثة أسابيع، كان أطفال يلعبون عند الجسر، وأمام أعينهم المذهولة، جرفت المياه جسداً غير محدد الملامح، ظنوه في البداية جذع شجرة مليئاً بالأعشاب، وشيئاً فشيئاً اتضح أنه امرأة، وفي التاسع عشر من أبريل (نيسان) أعلنت الصحف العثور على جثة الروائية الرائدة فرجينيا وولف.

ابنة الريف والمدينة

إذا ألغينا التتابع الخطي للزمن، دون تلميحة، على طريقة وولف، نصادف لوحة على المنزل الرقم 22، جنوب كنزنغتون بلندن، مع مواقف عائلية طريفة بقلم الطفلة أدلين ستيفن ذات الحس الساخر في صحيفة من ابتكارها، تحمل اسم شارعهم "بوابة الهايد بارك"، كإرهاصة أولى بحس نقدي لاذع على الرغم من رهافته، لمجتمع صغير قوامه أفراد أسرتها.

لا يتوقع المرء في بيت مزدحم بثمانية أطفال في أعمار مختلفة؛ أشقاء وغير أشقاء - رصيد الأبوين من زيجات سابقة - أن يوفر مساحة من الذاتية، أو غرفة تخص المرء وحده، لكنه يتوقع، بطبيعة الحال، أن يوفر مناخاً فنياً وثقافياً كفيلاً بإشباع الفضول النهم الذي أظهرته أدلين صاحبة الابتسامة المشرقة.

والدها السير ليزلي ستيفن مؤرخ وناقد وكاتب مرموق، وواحد من أبرز الشخصيات في العصر الذهبي لتسلق جبال الألب. يعمل رئيساً لمكتبة لندن، أدلين أحد زوارها الدائمين (استمارة عضويتها الأصلية محفوظة إلى الآن هناك).

والدتها جوليا جاكسون تنحدر من أصول أنغلو-هندية، وتتمتع بجمال رائع، كانت تعمل عارضة للحركة الفنية المعروفة باسم ما قبل الرفائيلية، وعلى تواصل مع كثير من الرسامين. ويعد بيتهما مزاراً لكثير من الكتاب والنقاد والفنانين، فيه مكتبة زاخرة بالأعمال الكلاسيكية، وقبل السابعة كانت أدلين قد تعلمت اللاتينية والفرنسية والتاريخ بمساعدة والدتها.

كانت الأسرة "بين الفصول" في تنقل دائم، بين منزلهم في بلدة كنسينغتون غاردنز، ومنزلهم الصيفي على ساحل كورنوال، فأصبحت أدلين ابنة الريف والمدينة، مجتمعاً للأضداد؛ الهدوء والصخب، والعنف والشفقة، والحب والكراهية، والاعتدال والجموح، والتشظي والاكتمال. في رواية "السيدة دالواي" يبرز الصراع بين مدام كلاريسا الأرستقراطية الوديعة، والآنسة كليمان معلمة ابنتها الوحيدة، المتحفظة والمتحررة، المتواضعة والمغرورة، كلتاهما فرجينيا وولف، كذلك سوزان وجيني في الأمواج، كل شخصية من شخصيات وولف تحمل ظلا لها مع ظلال لآخرين.

ملكة جمال المجنونات

قالت وولف ذات مرة: "النضج يجعلنا نفقد بعض الوهم، لأجل أن يكسبنا أوهاماً أخرى". باغتت الإفاقة الأولى من وهم الطفولة أدلين في سن مبكرة، حين استباح الأخوان جورج وجيرالد داكورث التحرش بها وهي طفلة في السادسة، وهو ما تكرر على مدى 9 أعوام. وعلى الرغم من أن كثيراً من المحللين اتهموا وولف باختلاق ذلك أو توهمه بسبب الذهان، فقد وردت الواقعة في سيرتها الذاتية "فرجينيا وولف - سيرة حياة" التي كتبها ابن شقيقها، كوينتين بل. وردت أيضاً في مذكرات أختها الرسامة الشهيرة فينيسا بل ومراسلاتها معها: "أتمنى أن تحتفلي بنجاح روايتك وتنسي ما فعله جيرالد، إنني حتى لا أحب أن أتذكر أنه أخونا. لقد مضى وقت طويل. أرجوك اعتبري الأمر مثل لوحة فشلنا في رسمها وعلينا رميها في الخارج".

في كتابها "الفن والتأثير: حياة فرجينيا وولف"، تصحح أستاذة الأدب الإنجليزي، بانثيا ريد، الاستنتاجات الخاطئة حول تربية وولف وأهم علاقاتها. ويعد هذا الكتاب من أهم السير التي تناولت حياة وولف، فهو يمتلئ بالاكتشافات الجديدة، ومزود بست وستين صورة فوتوغرافية ورسوم توضيحية نادرة. تكشف ريد عن أن التقارير الأخيرة عن الاعتداء الجنسي في طفولة وولف بولغ فيها، فبينما تعرضت الكاتبة لصدمة جنسية عبر أخويها غير الشقيقين، وتعرضت لندوب عاطفية من والدها، فما أفضى إلى انهيارها بالفعل هو موت والدتها (غالباً ما تصور على أنها نموذج لتفاني الأمهات في العصر الفيكتوري).

بوفاة جوليا ستيفن، توقفت أدلين في الثالثة عشرة من عمرها، عن تسجيل طرافات أسرتها، ووقعت فريسة قلق بالغ وتفكير مفرط، أفضى إلى أول انهيار عقلي لها، وهو لن يكون الأخير. فعاماً بعد عام، بدأ أفراد أسرتها في التساقط جراء أمراض مختلفة؛ أختها ستيلا، والدها السير ليزلي، وأخوها ثوبي، الأكثر قربا منها. ومع توالي الانهيارات، احتجزت أدلين في إحدى المصحات النفسية، وهناك لقبوها بملكة جمال المجنونات.

رحلة الخروج

شكلت وفاة الأب منعطفاً خطيراً في حياة فرجينيا؛ بيع منزل العائلة، انتقلت إلى منطقة بلومزبري، اختلطت بالوسط الثقافي والفني، وعاشت حياة بوهيمية لم تجربها من قبل. وفي تلك الفترة اتجهت إلى الرواية، مستوحية شخوص روايتها الأولى "ميليمبروسيا"، من نماذج حقيقية؛ من أفراد أسرتها وأصدقائها، غير أنها طوفت ببطلتها "راشيل" في عوالم سريالية وهذيانات ورؤى أحلام، فكانت بمثابة رحلة الخروج لكاتبة إلى ما وراء الواقع.

في إحدى الحفلات الثقافية ذهبت متنكرة في زي رجل، فاكتشف أمرها ليونارد وولف، الناقد والمتخصص في علوم الاقتصاد، وسرعان ما أحبها، وتزوجا في عام 1912. ويبدو أن ظلال حادث الاغتصاب القديم عكرت صفو حياتهما في البداية، كتبت في رسالة إلى زوجها: "كما قلت لك بفظاظة من قبل، لا أشعر بالانجذاب إليك. هناك لحظات، عندما قبلتني، كنت أشعر بيدك تلمس ظهري، كما لو أنني صخرة"، لكن وولف قاومت بشراسة لتؤسس بيتا وتنجب أطفالاً. درست فن الطهو في مدرسة متخصصة، وانتهت مقاومتها بتحذير الأطباء من الإنجاب وبطهو خاتم زواجها في وعاء من حلوى البودينغ.

كان على وولف الخروج مجدداً من أزمتها الخاصة لإعادة صياغة روايتها بعنوان جديد "رحلة الخروج"، بعد أن حذرها الأصدقاء من تداعيات آرائها السياسية على مستقبلها المهني، فعكفت على تنقيحها. وما إن دفعت بها للطبع حتى برز مثلث الرعب: الفشل في الكتابة، وهي التي أدمنت التفوق في كل شيء، حتى في اللعب؛ الفشل في الزواج بعد أن أحست أن ليونارد لم يعد يحبها؛ نفور فينسيا منها بسبب مغازلتها لزوجها بل، التي وثقتها ريد بعناية، لدرجة أنه بعد عام 1910 لم تعد تشعر فرجينيا أبداً بالأمان من مشاعر فانيسا نحوها (شخصية هيلين أمبروز في رحلة الخروج مستوحاة من شخصية فانيسا).

تصف ريد كيف تحولت المنافسة بين الأختين التي كانت من قبل على الفوز بمحبة الأم، إلى منافسة بالنسبة لوولف بين فنيهما، القلم مقابل الفرشاة. لم تكن تأثيرات هذا التنافس سلبية تماماً فانشغال وولف الغيور بالرسم الحديث أثار رؤيتها الجمالية وتجريبها مع الأشكال الكتابية، لكن النتائج النهائية كانت مأساوية. في عام 1913 أقدمت وولف على أول محاولة للانتحار، وألقت بنفسها من النافذة، لكن النافذة لم تكن عالية بما يكفي.

الجسر إلى النجومية

بعد الحرب العالمية الأولى، انتقل الزوجان إلى منزل "هوغارث" في ريتشموند، حيث المناظر الطبيعية والهواء النقي، وهناك أسسا مطبعة "هوغارث" عام 1917. وكما أحبت حياة لندن في أوائل الصيف، وأحبت التسكع في الشوارع ومرابع الحي، عشقت الريف ومناظره، وتعلقت بالأشجار والزهور والبحر والسماء. لا يوجد كتاب لوولف يخلو من طيور الفلامنغو الوردية وطيور الرفراف زاهية اللون، وهي تطلق صيحاتها اللطيفة من الزرقة العالية، القبرة، والدارفيل والسمكة الطائرة، نباتات زهرة السوسن وشجرة الكمثرى، وأعواد الخزامى وأوراق الورد. على الرغم من ذلك، لم تنخدع وولف ببراءة الطبيعة، فأوراق اللبلاب ترتجف دائماً بين عينيها والحقيقة!

"الغريب، أنني بكل غروري، ليست لديّ ثقة كبيرة في رواياتي بعد، أو الأخذ في الاعتبار أنها تعبيراتي الخاصة"، أفضت عدم الثقة بوولف إلى العودة إلى الطرق الآمنة في السرد في روايتها الثانية "الليل والنهار"، وما لبثت أن تمردت عليها في "غرفة يعقوب" (1922) منتصرة لفكرتها الخاصة عن الرواية. فهي ليست شكلاً بقدر ما هي "مشاعر نحس بها". ولعل اطلاعها في تلك الفترة على ملامح القلق الوجودي عند مارسيل بروست وجيمس جويس وأفكار هنري برغسون عن الزمن، وتأثرها بأفكار سيغموند فرويد ونظرياته في التحليل النفسي ونظريات رودجر فراي في الفن التشكيلي، كان وراء تحقيق تلك النقلة النوعية في كتابتها، لتصبح "غرفة يعقوب" الجسر الذي عبرت عليه وولف إلى النجومية.

جاءت الرواية التي قمت بترجمتها إلى العربية ونشرتها دار العين 2019، على شكل "شذرات مرتجفة". ولم يزدني استغناؤها عن أدوات الوصل، والروابط الدلالية بين الجمل، فضلاً عن ترك الحوار دون مصدر محدد، سوى في مزيد من الارتجاف، والتصاعد تلقائياً بنقل الفراغ الحقيقي الناجم داخل وولف عن فقد أخيها ثوبي إلى فراغ غرفة يعقوب: "فاتر هو الهواء في غرفة خاوية، ينفخ الستارة فحسب؛ يحرك الزهور في مزهريتها. يخشخش جديلة من جدائل الكرسي، على الرغم من أن لا أحد يجلس عليه".

الإرث الأكبر من الحياة والموت

ضمنت حياة الريف الوادعة شيئاً من الاستقرار لهوس وولف الاكتئابي، ولكنها لم تضمن لها استبقاء جذوة الإبداع مشتعلة. وتحت تأثير الخوف انتقلت مرة أخرى إلى صخب المدينة، بحثاً عن المهم جديد في منطقة ضاجة بالحياة، وهو ما انعكس بالفعل في "مسز دالاوي"، لكن الجندي العائد من الحرب في تلك الرواية المؤلمة، تركته وولف ينتحر ببساطة واضعاً نهاية لمقاومته، وحسماً لمرضها النفسي.

أحرق الجسد الهش ونثر رماده تحت شجرتي الدردار، الملقبتين بـ"فرجينيا" و"ليونارد"، في الفناء الخلفي للزوجين. وألهم لاحقاً، فريقاً من الباحثين بإنشاء تطبيق يمكنه التنبؤ بميول الشخص الانتحارية بناءً على كتاباته. ومن خلال دراسة مذكراتها، ورسائلها الشخصية، يطمحون في إنشاء برنامج لتحليل النصوص ورسائل البريد الإلكتروني ومنشورات وسائل التواصل الاجتماعي للمرضى المعرضين للخطر. عندما يحدد التطبيق تغييراً سلبياً في كتابة المريض، ينبه فريق الإنقاذ تلقائياً للتدخل في الوقت المناسب. بهذه الطريقة، تركت وولف وراءها إرثاً أكبر بكثير من حياتها أو موتها.

بعد روايتيها "إلى الفنار" و"الأمواج"، أصبحت وولف من أهم الكتاب التجريبيين ورائدة من رواد رواية تيار الوعي مع جيمس جويس وويليام فوكنر. وعلى الرغم من حقيقة هجومها العنيف على جويس، تكشف طريقة كتابتها، ومراجعة ما كتبته عنه حقيقة أخرى، لقد كانت تعشقه وتخشاه في الآن ذاته، حتى إن "السيدة دالاوي" كانت رد فعل نقدياً على "عوليس".

جربت أيضاً عدة أشكال في كتابة السيرة الذاتية، منها ترجمة لحياة "روجر فراي"، وجاء البرود النقدي ليفاقم من إحباطها. وعلى الرغم من ندرة الدراسات عن قصصها القصيرة، فهي النواة الرئيسة لرواياتها التسع، وساحة التجريب بمقياس رسم مصغر لمنهجها الروائي المركب والمتعدد الزوايا. ولم تنشر في حياتها سوى مجموعة واحدة بعنوان "الاثنين أو الثلاثاء"، وتضم فقط ثماني قصص. بعد وفاتها نشر ليونارد مجموعة أخرى تحت عنوان "البيت المسكون وقصص أخرى" 1944، وفي عام 1973 صدرت لها مجموعة بعنوان "حفلة السيدة دالاوي" تحرير ستيلا ماكنيكول، والأعمال القصصية الكاملة عام 1985 تحرير سوسان ديك.

ملاك في البيت

ذاع صيت وولف بمقالاتها الرائدة عن النظرية الفنية والتاريخ الأدبي وكتابة المرأة وسياسة السلطة، وأصبحت من أهم الركائز التي استندت عليها حركة النقد الأدبي النسوي في السبعينيات، وملهمة لمعظم الحركات النسوية.

في "غرفة تخص المرء وحده" 1929؛ مانفيستو الحركة النقدية النسوية في القرن العشرين، تطرح اللامساواة الفكرية، والثقافية، والسياسية بين الرجل والمرأة، وتتعجب من التناقض الحاد بين صورة المرأة المثالية في الأدب وصورتها على أرض الواقع. فهي "في الخيال ذات أهمية قصوى، وعملياً عادية تماماً. تملأ الشعر من البداية إلى النهاية، غير أنها غائبة عن التاريخ. في الخيال تهيمن على حياة الملوك والفاتحين، وفي الواقع كانت عبدة أي صبي أجبره والده على وضع خاتم حول إصبعها. في الخيال تقع من شفتيها الكلمات الأكثر إلهاماً والأفكار العميقة. أما في الحياة الحقيقية، فبالكاد تستطيع القراءة؛ نادراً ما تتهجى وهي ملك لزوجها". وفي محاضرة لها عام 1931 بعنوان "مهن للنساء" حثت المرأة على تحطيم مقولة "ملاك في البيت"، عنوان القصيدة التي راجت في العصر الفيكتوري، وأصبحت وسيلة لامتداح النساء المضحيات من أجل الذكورة.

العاصفة الهادئة

في الفترة الحرجة من تاريخ أوروبا الاستعمارية، ومن حربين عالميتين، وحقد نازي، ونسف تماسك الأشياء المادية على يد الفيزياء الجديدة، تعرضت رؤية الأنا والذات إلى تغييرات عميقة، وتعرضت وولف بالضرورة لانهيارات مخيفة، شخصها الطب بـ"اضطراب ثنائي القطب"، ناجم عن فرط القلق والتفكير، ولم يكن لديه آنذاك علاجاً لها. أحد علاجاته تمثل، في قلع عديد من أسنانها، حيث كان يعتقد أن هناك علاقة بين المرض العقلي والتهابات الأسنان: "يعلم الله، أن هذا ما تمليه علي السوداوية التي تجثم على نفسي، وتجعلني أعتقد أنني طاعنة في السن وقبيحة. أنا أكرر الأشياء، ومع ذلك، بقدر ما أعرف ككاتبة فقط، أنا الآن أكتب خارج تركيزي، خارج ذهني".

واصلت وولف على الرغم من ذلك قضيتها النسوية بضراوة، بربط الحرب بالرموز الذكورية للسلطة العسكرية، كما في مقالتها الطويلة "ثلاثة جنيهات"، معتبرة الحرب في روايتها الأخيرة "بين الفصول" التي نشرت بعد موتها، المهدد الحقيقي للفن والوجود الإنساني برمته. وحين دمرت غارة الألمان منزل الزوجين في لندن، وكان ليونارد يهودياً، برز مثلث الرعب في حياتها مرة أخرى. الرواية عادية، فينسيا فقدت حبها، الموت يقترب من ليونارد؛ وكان ليونارد بعد طول العزلة، هو كل ما تبقى لها. تغاضت وولف عن نصيحة زوجها المذكورة أعلاه، بأخذ قسط من الراحة، وكتبت له تلك الرسالة: "أنا على يقين بأنني سأجن، ولا أظن بأننا قادرون على الخوض في تلك الأوقات الرهيبة مرة أخرى، كما لا أظن أنني سأتعافى هذه المرة. لقد بدأت أسمع أصواتا وفقدت قدرتي على التركيز. لذا، سأفعل ما أراه الأفضل".

ارتدت فرجينيا وولف حذاءها عالي الكعب، ماركة ولنغتون، ومعطفها الفرو، وغادرت منزلها من الباب الأمامي، وعلى ضفة نهر أوس أثقلت جيوبها بالحجارة "في مواجهتك أيها الموت، ألقي بنفسي، غير مهزومة ولا مستسلمة". وتكسرت الأمواج على الشاطئ.

https://www.independentarabia.com/